محمد هادي المازندراني

448

شرح فروع الكافي

وفي التأييد تأمّل يظهر في ذيل ذلك الباب . والمشهور بين الأصحاب تساوي جميع الصفات المعتبرة شرعاً في المستحقّ في ذلك الحكم كما قال في المبسوط ، « 1 » وإذا دفعها إلى من ظاهره الإسلام ثمّ بانَ أنّه كان كافراً ، أو إلى من ظاهره الحرّيّة فبانَ أنّه كان عبداً ، أو إلى مَن ظاهره العدالة ثمّ بانَ أنّه كان فاسقاً ، أو بانَ أنّه كان من ذوي القُربى كان الحكم ما قلناه في المسألة الأولى . وفصّل أبو الصلاح قدس سره وقال - على ما نقل عنه - : إن أخرجها إلى من يظنّ به تكامل صفات مستحقّها ثمّ انكشف كونه مختلّ الشروط رجع عليه بها ، فإن تعذّر ذلك وكان المنكشف هو الغناء وجب عليه إعادتها ثانيةً ، وإن كان غير ذلك فهي مجزية . « 2 » وكأنّه قال ذلك للجمع بين الخبر والاعتبار الذي اعتبروه الأصحاب . الثانية : تعجيل دفع الزكاة إلى المستحقّ قبل وقت الوجوب وتأخيرها عن وقته . أمّا الثاني فالظاهر أنّه لا خلاف بين الأصحاب في عدم جوازه مع إمكان الدفع وجوازه مع التعذّر ، فلا يتقدّر بقدره ، وأنّ وجوب الإخراج فوريّ . قال في المنتهى : إذا أهلّ الثاني عشر وجب دفع الزكاة على الفور ، وكذا إذا صفت الغلّة واقتطعت الثمرة وجب الإخراج على الفور ، وهو قول علمائنا ، وبه قال الشافعي وأحمد . وقال أبو حنيفة بالتأخير ما لم يطالب به . وبه قال أبو بكر الرازي من أصحاب أبي حنيفة . « 3 » واستدلّ على الأوّل بما دلَّ على الأمر بالإخراج في وقته المقتضي للفوريّة ، وبما دلّ على الضمان بالتأخير مع إمكان الدفع المستلزم لها بأدلّةٍ أخرى ، لكن قد ورد في بعض الأخبار جواز تأخيرها شهرين وما زاد إلى أربعة أشهر كما سيأتي .

--> ( 1 ) . المبسوط للطوسي ، ج 1 ، ص 261 . ( 2 ) . الكافي في الفقه ، ص 173 . ( 3 ) . منتهى المطلب ، ج 1 ، ص 510 . وانظر : فتح العزيز ، ج 5 ، ص 520 ؛ المجموع للنووي ، ج 5 ، ص 333 ؛ المغني لعبد اللَّه بن قدامة ، ج 2 ، ص 541 ؛ الشرح الكبير لعبد الرحمن بن قدامة ، ج 2 ، ص 668 ؛ المعتبر ، ج 2 ، ص 554 ؛ تذكرة الفقهاء ، ج 5 ، ص 289 - 290 ؛ بدائع الصنائع ، ج 2 ، ص 3 .